الرسالة الحرة
عزيزى الزائر تفضل بتسجيل نفسك والانتساب لنا برسالتك واذا كنت عضو فتفضل بالدخول فشاركنا الجديد

الرسالة الحرة

 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
أفضل 10 فاتحي مواضيع
ahmed_alabyad
 
هنا الروح
 
مروة
 
hend ali
 
نغم حزين
 
kanzy
 
عمرى كلة
 
joli
 
aza
 
اسماء
 
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
ahmed_alabyad
 
عمرى كلة
 
مروة
 
هنا الروح
 
baty
 
hend ali
 
kanzy
 
aza
 
ماريهان
 
نغم حزين
 
أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر
المواضيع الأكثر نشاطاً
طريقة عمل السحر حقيقية
حوار الصدمة
الخيانة الالكترونية
ذئب ينتهك عرض فتاة ((صور بشعة))
صديق الانترنت
كيف تتعامل مع الشهوة
معلومات هامة
البنات والحجاب
حياة سعيدة
مواقع هامة لكل الناس
المواضيع الأكثر شعبية
الالكينات والالكاينات والالكاين والالكيل
هندسة تحليلية 1 / ث ترم أول
العناصر المشعة
المواد العازلة والمواد الناقلة, للتيار الكهربائي
مواقع,اباحية,sex
ملف لتكبير المؤخرة والصدر وشده
الناسخ والمنسوخ
الاتيان فى الدبر (( المؤخرة))
ملف نصائح للفتيات
افلام جنسية للمتزوجين
المواضيع الأخيرة
» تهنئه عيون زرقاء
الخميس مايو 04, 2017 2:34 pm من طرف عيون زرقاء

» معلومات عن الجنس مجهولة للنساء
الأحد مارس 26, 2017 5:45 pm من طرف ماريهان

» هيا نمارس الجنس
الأحد مارس 26, 2017 5:42 pm من طرف اسماء

» كيف تعرف مواطن الاثارة فى المرأة
الأحد مارس 26, 2017 5:08 pm من طرف joli

» الموخرة المثيرة (السكسية, الشقية , القوية)
الأحد مارس 26, 2017 2:26 pm من طرف زائر

» الاسنان
الأحد مارس 26, 2017 2:15 pm من طرف زائر

» المناطق الحساسة
الخميس مارس 23, 2017 1:30 pm من طرف dodo

» الاتيان فى الدبر (( المؤخرة))
الخميس مارس 23, 2017 1:26 pm من طرف dodo

» شعرة بين الغيرة والشك
الخميس مارس 23, 2017 1:23 pm من طرف dodo

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط ALRSALH على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط الرسالة الحرة على موقع حفض الصفحات

شاطر | 
 

 ميكروبات في أعماق الأرض

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اسماء
صاحب رسالة جيدة
صاحب رسالة جيدة
avatar

تقدير الاعضاء لك : 43
الساعة الان :

مُساهمةموضوع: ميكروبات في أعماق الأرض   الأربعاء سبتمبر 30, 2009 1:05 am


ميكروبات في أعماق الأرض
يمكن للمتعضيات المكروية، التي تعيش تحت سطح الأرض
والتي اكتُشفتْ حديثا، أن تقدم لنا دلالات عن منشأ الحياة.
ـ

تعيش وتنمو متعضيات (كائنات) أحادية الخلية كالبكتيريا والفطر والحيوانات الأوالي (الأوليات الحيوانية) protozoa على جميع أجزاء سطح الأرض. وتتفاوت مواطن هذه المتعضيات بين المياه التي في درجة الغليان والتي تنبعث من الينابيع الحارة وبين التربة ذات البرودة اللطيفة في الحدائق الخلفية للمنازل. وتؤدي هذه المتعضيات المكروية (المجهرية) خدمات أساسية للمخلوقات الأخرى، وذلك بتحليلها لنواتج الفضلات والنفايات وتكوينها المغذيات. ولكن قد تسبب بعض الميكروبات الأذى، وذلك بإصابة المتعضيات العليا بالعدوى (الخمج) مُلْحِقة بها المرض. وقد تمكن العلماء لحسن الحظ، من معرفة الكيفية التي يمكنهم بها التحكم في الكثير من هذه الآثار الضارة. كما تمكنوا من تحسين الأساليب التي تتمكن بها هذه المتعضيات المكروية من جلب النفع للجنس البشري.

وعلى الرغم من أن الناس قد تمكنوا منذ آلاف السنين من استخدام المتعضيات المكروية في إنتاج الجبن والخمور والخبز، فإن العلماء لم يتمكنوا إلا في منتصف القرن العشرين من استخدام الميكروبات في تكوين المضادات الحيوية (الصادات) والمستحضرات الصيدلانية الأخرى. كما يستخدم الناس في هذه الأيام المتعضيات المكروية في أعمال أخرى مثل التحكم في الأوبئة ومعالجة مياه المجارير وتفكيك بقع النفط. وإضافة إلى الاستخدامات الجديدة التي لا تحصى والتي ينتظر اكتشافها، فإن البيولوجيين (علماء الأحياء) يتابعون على سطح الأرض بحثهم عن الميكروبات التي قد يثبت أنها ذات قيمة في تركيب عقاقير جديدة أو في تحسين سيرورات (عمليات) صناعية. ومع ذلك فإن هؤلاء المنقبين البيولوجيين لم يفكروا إلا حديثا في النظر إلى أعماق الأرض بحثا عن هذه الميكروبات، لأن الرأي العلمي السائد منذ فترة طويلة كان يصر على أن هذه الأعماق هي في أساسها بيئات عقيمة. وقد تبين فيما بعد أن هذا الاعتقاد كان خاطئا.

إنها تزخر بالحياة !
في العشرينات من هذا القرن، ظهرت أولى الإشارات إلى أن المتعضيات المكروية تعيش تحت سطح الأرض على عمق مئات أو آلاف الأمتار، وذلك في الدراسة التي قام بها <S .E. باستين>، البيولوجي في جامعة شيكاگو. فقد تساءل باستين عن سبب احتواء المياه المستخرجة من حقول النفط على الهيدروجين والبيكربونات. وبعد حيرة دامت بعض الوقت غامر بتقديم اقتراح لتفسير ذلك. لقد كان باستين يعلم أن ما يعرف بالبكتيريا المُرجعة (المختزلة) للكبريتات sulfate-reducing bacteria يمكنها أن تستثمر الكبريتات في عمليات التنفس في أمكنة على سطح الأرض لا يوجد فيها أكسجين. لذا استنتج باستين أن مثل هذه البكتيريا لا بد وأنها تعيش أيضا في مكامن النفط تحت سطح الأرض وتُنتج كبريتيد الهيدروجين والبيكربونات عندما تقوم بتحليل (تفكيك) المركبات العضوية في النفط. وبحلول عام 1926، تمكن باستين مع <E .F. گرير> (وهو زميله في جامعة شيكاگو ومتخصص في الميكروبيولوجيا) من زراعة البكتيريا المرجعة للكبريتات والموجودة في عينات من المياه الجوفية استخلصت من رواسب حاملة للنفط على أعماق تقدر بمئات الأمتار من سطح الأرض.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
يتطلب التنقيب تحت السطحي (في أقصى اليسار) استخدام أنبوب دوار طويل جدا من الفولاذ يشق طريقه من برج الحفر إلى هدف تحت سطح الأرض. فأثناء دوران الأنبوب تقوم لقمة الحفر المرصعة بالألماس والموجودة في قعر الحُفرة باختراق الصخور الموجودة تحتها (في أسفل اليسار)، ثم الإحاطة بعينة أسطوانية تُستخرج فيما بعد عند سحب الأنبوب. ويضخ إلى الأسفل في وسط الأنبوب مائع التزليق الذي يعمل على تخفيف الاحتكاك، وذلك بعد إضافة مادة متقفية tracer خاصة (في أعلى اليسار). ويخرج هذا المائع من أسفل الأنبوب عبر ثقوب في لقمة الحفر (الأسهم). وتبقى العينة الصخرية الأسطوانية (اللبية) في مكانها أثناء دوران الأنبوب ولقمة الحفر، لأنها تستقر في برميل داخلي غير متحرك مدعم بحاجز يمنع خروجها. وعندما تملأ العينةُ الصخرية اللبية البرميلَ الداخلي ينفتح كيس مملوء بمادة متقفية مركزة تقوم بتغليف السطح الخارجي للعينة (الأصفر). بعد ذلك تُقطَّع العينات اللبية التي تم الحصول عليها إلى أجزاء صغيرة، ثم تنزع قشرتها الخارجية التي تشربت المادة المتقفية وذلك تجنبا للتلوث (في أعلى اليسار). وقد يتم العثور داخل العينات اللبية غير الملوثة على أنواع من البكتيريا تعيش في أعماق الأرض (في أعلى اليمين).

لقد افترض كل من باستين وگرير احتمال أن تكون هذه الميكروبات أنسالَ المتعضيات المطمورة منذ أكثر من 300 مليون سنة عندما تراكمت الرواسبُ التي كوَّنت الطبقات المختزنة للنفط. ومع ذلك فلم يكن لديهما أي وسيلة لاختبار صحة هذه الفرضية المحيرة. وفي ذلك الوقت كان الكثير من العلماء يرون أن مجرد التفكير في أن المتعضيات المكروية تعيش في أعماق الأرض هو أمر يدعو للريبة والشك، مشيرين إلى أن تقنيات حفر آبار النفط لم تُصمَّم للحصول على عينات غير ملوثة بالمتعضيات المكروية السطحية ومن ثَمَّ فإن فكرة باستين وگرير لم تحظ إلا بالقليل من الدعم والقبول من الدوائر العلمية ولذلك فتر الاهتمام بها.

وفي نهاية الأربعينات وفي الخمسينات، نشط الاهتمام مرة أخرى بميكروبيولوجية الرواسب الحاملة للنفط بشكل مؤقت؛ عندما قام <E .C. زوبِل> مع زملائه (في معهد سكريپس لعلم المحيطات)، باستقصاء كُنْه السيرورات الميكروبية في الرواسب المنطمرة عميقا تحت قعر البحر. ولكن خلال الستينات والسبعينات، تعرض البحث في الميكروبيولوجيا تحت السطحية للركود مرة أخرى. فعلى الرغم من أهمية التكوينات الصخرية كطبقات تخزن وتمرر الإمدادات المائية، فإن عددا قليلا فقط من العلماء هم الذين أخذوا في الاعتبار إمكان حدوث نشاط ميكروبي في أعماق الأرض. لقد كان معظم الباحثين يعتقدون أن المياه قد طرأ عليها غالبا تغيرات كيميائية لاعضوية في أثناء مرورها خلال صخور الأرض، وأن التأثيرات البيولوجية كانت محصورة فقط في طبقات التربة القريبة من السطح. وقد افترض هؤلاء الباحثون بصفة روتينية أن وجود أي ميكروبات في عينات المياه الجوفية المأخوذة من الأعماق البعيدة ما هي إلا ملوثات سطحية.

وفيما بعد، وفي نهاية السبعينات وأوائل الثمانينات، شجع الاهتمام بنوعية المياه الجوفية بعض الباحثين في مصلحة المساحة الجيولوجية ووكالة حماية البيئة في الولايات المتحدة، على إعادة تقييم مفاهيمهم عن كيميائية المياه الجوفية. وقد حفزهم هذا العمل على النظر من جديد في إمكانية تواجد المتعضيات المكروية في التكوينات الصخرية الحاملة للمياه. وفي الوقت نفسه، واجهت إدارة الطاقة (DOE) في الولايات المتحدة المشكلة المثبطة للهمم والتي تتعلق بتعقيم المنشآت الصناعية حيث كان يتم فيها إنتاج المواد النووية. (وكذريعة من ذرائع الحرب الباردة كانت إدارة الطاقة قد ألقت بكميات هائلة من النفايات تشتمل على محاليل غنية بالمواد العضوية وعلى فلزات وعلى مواد مشعة في حفر عميقة تحت مواقع هذه المنشآت.) كما أن علماء إدارة الطاقة كانوا يدرسون كيفية تشييد المستودعات التي يمكن فيها عزل النفايات ذات المستويات العالية من الإشعاع لآلاف عديدة من السنين.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


إن هذا الصندوق بقفازاته المطاطية الممتدة للداخل، يتيح للعلماء العاملين بالقرب من مواقع الحفر معالجة العينات الصلبة المستخرجة من الصخور تحت السطحية. ويتم ملء هذه الحاويات المصنوعة من اللدائن بغاز خامل لمنع الأكسجين من إتلاف الميكروبات الضعيفة الموجودة داخل العينات اللبية التي تم استخلاصها.

وخلال هذه الفترة، استنتج <J .F. ووبَّر> (الجيولوجي ومدير إدارة الطاقة) أنه لو كانت المتعضيات المكروية موجودة بالفعل تحت سطح الأرض لكان باستطاعتها أن تفكك بشكل مفيد الملوثات العضوية المطمورة، أو أن تقوض فكرة الحجرات المغلقة كوسيلة فعالة لتخزين النفايات المشعة. ولكن قبل المناداة بمثل هذه المسائل العلمية، كان من اللازم إجراء أبحاث جوهرية كثيرة. لذا بدأ ووبَّر بمحاولة من نوع خاص عُرفت بالبرنامج العلمي تحت السطحي Subsurface Science Program، وذلك ضمن فعاليات إدارة الطاقة الأمريكية. وقد انصبت فكرته على رعاية مجموعة متنوعة من البيولوجيين والجيولوجيين والكيميائيين للتحري بشكل منهجي عن أشكال الحياة في أعماق الأرض، ومن ثم دراسة فعالياتها.

ولأن المياه التي تخرج من الحفر العميقة تتلوث بسهولة بالمتعضيات التي تعيش بالقرب من السطح، فقد قرر فريق البحث الذي جمعه ووبَّر دراسةَ قطع الصخور عوضا عن دراسة هذه المياه. لذا فقد كان على الفريق أولا إيجاد طريقة لجمع عينات لبية cores غير ملوثة من صخور في أعماق القشرة الأرضية.

وقد أثبت كل من <J .T. فليپس> (من المختبر الوطني في أوك بريدج) و <T .W. گريفين> (من شركة گولدر) أنهما أهل لهذا التحدي بتصميمهما جهاز حفر خاصا يمكن بوساطته التقليل إلى الحد الأدنى من احتمال تماس العينات اللبية بمائع الحفر اللازم لتأمين عمليةـ التزليق أثناء الحفر. كذلك قام <P .J. ماك كينلي> (المختبر الوطني لشمال غرب المحيط الهادي) ومعه <S .F. كولْويل> (المختبر الهندسي الوطني في إيداهو) باستحداث "مُقْتَفِيات" tracers خاصة يمكن إضافتها وخلطها بمائع الحفر للاستدلال على ما إذا كان هذا المائع (أو ما يحويه من متعضيات مكروية) قد نفذ إلى داخل العينات اللبية.
يتبع بأذن الله تعالى
الى المساهمة الجديدة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اسماء
صاحب رسالة جيدة
صاحب رسالة جيدة
avatar

تقدير الاعضاء لك : 43
الساعة الان :

مُساهمةموضوع: رد: ميكروبات في أعماق الأرض   الأربعاء سبتمبر 30, 2009 1:09 am

تحقيق نجاح باهر
لقد بدأ البحث عن الميكروبات تحت السطحية عام 1987 عندما قامت إدارة الطاقة في الولايات المتحدة بالتخطيط لحفر عدة آبار عميقة في جنوب كارولينا بالقرب من المنشأة الخاصة بمعالجة المواد النووية في منطقة نهر ساڤانا Savannah River. وإلى جانب الفريق المختص بعمليات الحفر كان هناك أيضا فريق ميداني من العلماء مهمته العمل على تجنب حدوث أي تلويث ميكروبي. وبكل دقة وعناية قام الباحثون بإضافة المقتفيات وبمراقبة العمليات التي تُجرى على مدار الساعة أثناء عمليات الحفر. وعندما قام الحفارون بسحب العينة اللبية إلى السطح كان أحد أعضاء الفريق العلمي يغلف العينة بسرعة ويضعها في "كيس قفازي" glove bag تمهيدا لمعالجتها. وكان الغرض من هذه الحاويات المصنوعة من اللدائن (البلاستيك) توفير وسط معقم مشبع بغاز غير فعال هو النيتروجين كاحتياط لحماية كل ما يُعرف باللاهوائيات الحتمية obligatory anaerobes، وهي البكتيريا التي تَتلف بسرعة عند تعرضها لأكسجين الهواء.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
إن النظم الإكولوجية تحت السطحية للميكروبات الصخرية ذاتية الاغتذاء (السلايمز SLiMEs) توجد في المسامات بين حبيبات المعادن minerals المتشابكة في الصخور النارية. وتستمد الميكروبات ذاتية الاغتذاء (اللون الأخضر) المغذيات والطاقة من المواد الكيميائية اللاعضوية المحيطة بها، في حين تتغذى الأنواع الأخرى من البكتيريا (اللون الأحمر) بالمواد العضوية التي قامت بتكوينها هذه المتعضيات ذاتية الاغتذاء.
تختلف البيئات تحت السطحية اختلافا كبيرا من حيث تركيب الصخور المحيطة بها. فالميكروبات التي تعيش في الأعماق تنتشر في قشرة المحيطات والقارات على السواء، وتوجد بوفرة بصفة خاصة في التكوينات الرسوبية. ولا تفشل هذه المتعضيات في البقاء على قيد الحياة إلا في الأمكنة التي تتجاوز حرارتها 110 درجات سيلزية (المناطق البرتقالية). ومع ذلك فإن نوعية هذه المتعضيات تتغير بالفعل من مكان إلى آخر. فعلى سبيل المثال، قد تحتوي الطبقات الرسوبية المسامية، التي تسمح للمياه الجوفية بالتسرب خلالها، على مناطق غنية بالأكسجين (الأزرق الفاتح) وأيضا على مناطق أخرى فقيرة به (الأزرق الداكن). كما أن البكتيريا التي توجد داخل منظوماتها المختلفة ستتغير تبعا لأنواع التفاعلات الكيميائية التي تستخدمها للحصول على حاجتها من الطاقة (العمود الأيمن).

وباستخدام القفازات المصنوعة من المطاط والمثبتة داخل هذه الأكياس، قام أعضاء الفريق العلمي باستخدام أدوات معقمة لكشط القشرة الخارجية لكل عينة من العينات اللبية، مُبْقين فقط على ذلك الجزء الذي يقل فيه لدرجة كبيرة احتمال تعرضه للملوثات البكتيرية الموجودة في مائع الحفر. وإذا دل تسرب المادة الكيميائية المقتفية على أن عينة بذاتها قد تلوثت فإن العالِم الذي كان يقوم "بتقطيعها" كان يدون في سجلاته أنه من الجائز جدا أن اللب الذي أُخذت منه هذه العينة قد تعرض للتلوث.

وتوضع الأجزاء الداخلية غير الملوثة من العينات اللبية التي تم الحصول عليها في حاويات معقمة مملوءة بالنتروجين، وتغلف بالجليد، ثم تُشحن إلى مختبرات الأبحاث عبر أمريكا الشمالية. وخلال 72 ساعة منذ لحظة نزع الصخور من أعماق الأرض، كان يقوم أعضاء آخرون من مجموعة البحث ـ يعملون في معاهد مختلفة ـ بإجراء مجموعة من الاختبارات صممت لفحص الصخور وتقدير كمية ما تحويه من المتعضيات المكروية. وبعد إجراء هذه التجارب الأولية كان الباحثون يرسلون الميكروبات التي يستخلصونها من العينات تحت السطحية إلى مخازن في فلوريدا وأوريگون لحفظها في النتروجين السائل في حرارة 96- درجة سيلزية.

إن نتائج هذا التنقيب عن أشكال الحياة في الأعماق السحيقة، كانت مثيرة للغاية. فقد اكتشف العلماء العاملون في هذا البحث وجود أنواع مختلفة من المتعضيات المكروية التي تعيش تحت سطح الأرض في موقع نهر ساڤانا على أعماق تصل إلى 500 متر على الأقل، وهو المكان الذي أُخذت منه أعمق عينة لبية تمت دراستها. ومنذ ذلك الوقت، ومع الكثير من زملائنا العاملين في البرنامج العلمي تحت السطحي التابع لإدارة الطاقة الأمريكية، قمنا بفحص العديد من المواقع الجيولوجية الأخرى. وعلى الرغم من كوننا غير متأكدين حتى الآن من وجود الفطور أو الحيوانات الأوالي في هذه المواقع، فإن النتائج تشير بوضوح إلى أن البكتيريا تحت السطحية موجودة في كل مكان. وقد استخلصنا هذه المتعضيات من تكاوين ذات حرارة تصل إلى 75 درجة سيلزية (167 درجة فرنهايتية) وفي أعماق تمتد إلى 2.8 كيلومتر (1.7 ميل) تحت سطح الأرض.

ما الذي يحدد أقصى عمق تستطيع عنده الميكروبات تحت السطحية أن تبقى على قيد الحياة؟ إن الضغط المتزايد لا يؤثر كثيرا في المتعضيات المكروية ولو امتد العمق حتى عدة كيلومترات تحت سطح الأرض، في حين أن الحرارة المتزايدة هي التي تحدد العمق الذي يمكن أن توجد فيه الحياة تحت السطحية. ومع ذلك فإن درجة الحرارة القصوى التي يمكن أن تتحملها مثل هذه المتعضيات تبقى لغزا غامضا. لقد وجد علماء المحيطات البيولوجيون أن البكتيريا قادرة على النمو في حرارة تبلغ 110 درجات سيلزية في منافس vents براكين البحار العميقة. كما توصل بعض العلماء إلى أن المتعضيات المكروية تحت السطحية يمكنها تحمُّل الحرارة العالية التي تصل إلى 140 درجة سيلزية، على الأقل لفترات قصيرة.

إن إمكانية تحمل حرارة عالية تصل إلى 110 درجات سيلزية، تسمح بأن يصل عمق الحياة الميكروبية في قشرة المحيطات تحت قعر البحار إلى نحو سبعة كيلومترات في المتوسط، حيث تزداد الحرارة مع العمق بمعدل 15 درجة سيلزية لكل كيلومتر؛ أما بالنسبة لقشرة القارات التي غالبا ما تكون حرارتها عند السطح قريبة من 20 درجة سيلزية، فإن الحرارة تزداد فيها مع العمق بمعدل يبلغ نحو 25 درجة سيلزية لكل كيلومتر. ومن ثَمَّ فمن المؤكد أن الحياة المكروية (المجهرية) يمكنها أن تصل في المتوسط إلى عمق يبلغ أربعة كيلومترات تقريبا تحت سطح الأرض.

ومع ذلك ،فإن غزارة الميكروبات ستختلف اختلافا كبيرا من مكان إلى آخر، بل وحتى على العمق نفسه تحت سطح الأرض. فعلى سبيل المثال، اكتشفنا أن العينات التي حصلنا عليها على عمق 400 متر تحت سطح الأرض يمكن أن تحتوي على بكتيريا يتراوح عددها في كل غرام واحد من العينة من 100 كحد أدنى إلى 10 ملايين كحد أقصى. كما عثر <R .J. باركس> وزملاؤه (في جامعة بريستول) في الرواسب التي توجد تحت قعر المحيط على متعضيات مكروية تفوق في تركيزها إلى حد ما هذه التقديرات. وللمقارنة فإن الطبقة السطحية من التربة الزراعية تحتوي عادة على عدد من البكتيريا يزيد على البليون في كل غرام من الأوحال.

ويبدو أن غزارة الحياة في أعماق الأرض لا تعتمد فقط على القدرة على تحمل درجات الحرارة، بل لا بد وأن تعتمد أيضا على قدرة البيئة المحلية على تأمين عيشها ونموها. فالمتطلبات الحيوية الأساسية تتضمن وجود الماء وكذلك وجود فسحات تُكوِّنها مسام الصخور. إضافة إلى ذلك، فالمنطقة المضيفة للميكروبات يجب أن تحتوي على المغذيات مثل الكربون والنتروجين والفسفور ومقادير ضئيلة جدا من الفلزات (المعادن) الأثارية trace metals، وهي المواد التي تحتاج إليها المتعضيات المكروية لتركيب مكوناتها الخلوية التي تتضمن الدنا DNA والبروتينات. كما يجب أن تقدم البيئةُ الوقودَ الذي يقوم بتوفير الطاقة اللازمة لهذا النشاط المستمر.

التنوع الأحيائي تحت سطح القشرة الأرضية


مثلما أن سطح الأرض تسكنه أعداد لا تحصى من أشكال الحياة، فإن قشرتها هي الأخرى تعيش فيها أنواع عديدة من البكتيريا. ولكن بسبب تشابه الميكروبات المختلفة تحت المجهر في كثير من الأحيان، لم يكن هناك بد من أن يلجأ العلماء إلى استخدام طرق مبتكرة لتقدير مدى هذا التنوع البكتيري. وبعض هذه الطرق يتيح للباحثين تجنب استنبات البكتيريا منذ البداية. فعلى سبيل المثال، تمكن البيولوجيون (علماء الأحياء) من استخدام طريقة تسمى الفحص المجهري فوق التفلوري epifluorescence microscopy لمعرفة كيف تعيش البكتيريا داخل العينات الصخرية. وتعتمد هذه التقنية على التركيب الفريد للرنا RNA (الحمض الريبي النووي ribonucleic acid) الريبوسومي ribosomal الموجود في أنماط مختلفة من البكتيريا (الريبوسومات هي بنى تستخدمها الخلايا لبناء جزيئات البروتين). ويمكن بسرعة تحديد أنواع العائلات البكتيرية في عينة ما، وذلك أولا بتشكيل شرائط قصيرة من الدنا DNA (الحمض الريبي النووي منقوص الأكسجين deoxyribonucleic acid) حتى تلتصق بأنواع خاصة من الرنا الريبوسومي. وتحتوي مجسات (مسابر) الدنا هذه على صبغ متفلور، إذا قامت البكتيريا بجمعه فإنها تظهر متوهجة عند النظر إليها تحت المجهر فوق التفلوري (الصورة المجهرية).

وهناك طريقة أخرى لتحديد أنواع التجمعات البكتيرية، تعتمد على تحليل العينات بغرض التحري عن أنواع معينة من الجزيئات العضوية تسمى الأحماض الدهنية الفسفوليپيدية. وتقوم هذه السلاسل الطويلة من الكربون بتكوين الكتل التي تدخل في بناء أغشية الخلايا البكتيرية، والتي تمدنا بنيتها الجزيئية (التي يمكن التحقق منها باستخدام أدوات مختبرية حديثة) بالبصمة التي يمكننا بها تعرّف العائلات البكتيرية المختلفة. فإذا وُجدت أنواع كثيرة مختلفة من سلاسل الأحماض الدهنية في عينة ما فإن هذا يدل على وجود تجمع بكتيري متعدد الأنواع. وبالمقابل، فإذا لم يوجد إلا القليل من جزيئات الأحماض الأمينية المميزة فإن ذلك يدل على تجمع ذي تنوع محدود. وقد أظهرت عمليات الحفر في إحدى المواقع ـ بالقرب من منشأة إدارة الطاقة في هانفورد بولاية واشنطن ـ تباينا لافتا للنظر في التنوع البكتيري لبيئات تحت سطحية مختلفة.

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

من الحجر الرملي إلى السلايْمْز(1)
تعتمد أنماط الميكروبات الموجودة في عوالم أعماق الأرض على نوعيات البيئة المحلية تحت السطحية. فالتجمعات البكتيرية المتنوعة تعيش وتنمو في معظم الصخور الرسوبية التي تحتوي بصورة عامة على ذخيرة غنية بالمركبات العضوية اللازمة لتَغَذّي المتعضيات المكروية. وهذه المغذيات هي في الأصل من نتاج النباتات التي عاشت على سطح الأرض قبل أن تنطمر حبات الرمال والغرين silt والصلصال التي تُنشئ معظم التشكلات الرسوبية وتتماسك مكونة الصخور الصلبة. ومادام وجود هذه المغذيات متيسرا، فإنه يمكن للمتعضيات المكروية ـ التي تعيش ضمن مسام الرواسب ـ أن تبقى على قيد الحياة وأن تنمو. إضافة إلى ذلك، تقوم الصخور الرسوبية بتزويد البيئة بأشكال مؤكسدة من الكبريت والحديد والمنگنيز يمكنها إمداد الميكروبات بالطاقة التي تحتاج إليها. ومصادر الطاقة هنا هي ما يسمى بالتفاعلات المرجعة reduction reactions (وهي العمليات التي تتضمن كسبا للإلكترونات).

وكلما ازداد عمق الرواسب المنطمرة على مر الأزمنة الجيولوجية، ازداد تراصها. ويصير الجزء الأكبر من الحيز المسامي المتضائل في نهاية الأمر ممتلئا بملاط معدني يترسب من المحاليل المارة خلال الصخر. ونتيجة للزيادة المستمرة في العمق والضغط، تقل فرص الحصول على المواد اللازمة للحياة. وبالتالي ينخفض المعدل الإجمالي للأيض في التجمعات الميكروبية باستثناء تلك البقع المحاطة مباشرة بتركيزات غنية بالمغذيات. وفي نهاية الأمر، تتوزع المتعضيات المكروية التي في الرواسب في رقع متباعدة، لتعيش في مستعمرات صغيرة ـ أو حتى خلايا فردية ـ منفصلة تماما الواحدة عن الأخرى داخل الصخر. لذا فليس من العجيب أن يكون البحث عن المتعضيات المكروية في هذه المواقع أمرا متروكا للصدفة البحتة. فعلى سبيل المثال، وجد <O .T. ستيفنز> (من المختبر الوطني لشمال غرب المحيط الهادي) أنه كلما زاد حجم العينة المأخوذة من الرواسب التي تم جمعها بالقرب من منشأة هانفورد التابعة لإدارة الطاقة الأمريكية في ولاية واشنطن، زادت فرص العثور على نشاط ميكروبي.

وعلى الرغم من أن مثل هذا الصخر الرسوبي المتصلب غير ملائم لنمو الميكروبات تحت السطحية فإنه لا يمثل البيئة الأكثر تحديا لهذا النمو، لأن بعض البيئات تبدو أسوأ منه إلى حد بعيد. فالجزء الأكبر من القشرة القارية يتكون من الصخور النارية، وهي صخور تصلبت من المهل (الماگما) المصهور ولا تحتوي إلا على قليل من الكربون العضوي. ومع ذلك فقد اكتشف ستيفنز وماك كينلي وجود بكتيريا تعيش ضمن تكوينات من الصخور النارية مؤلفة من سطائح (طبقات) layers من البازلت، وهو صخر ناري داكن دقيق الحبيبات.



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
تعيش البكتريا المصطبغة في مناطق تحت سطحية بالقرب من شلالات إيداهو ويتراوح لون مستنبتات هذه المتعضيات المكروية بين الأرجواني والأحمر ، لآنها تقوم بإنتاج كميات كبيرة من مادة ذات لون زاه يتدرج تبعا لدرجة الحموضة السائدة

كما قد تنمو المتعضيات المكروية في أنواع أخرى من الصخور النارية. فقد اكتشف <K. پيدرسين> (من جامعة گوتبورگ في السويد) أنواعا من البكتيريا في المياه المتسربة خلال الشقوق العميقة في صخور الگرانيت (وهو نوع من الصخور النارية خشن البلورات ذو لون فاتح). ولأن درجة حرارة هذا الصخر عند تكوينه أول مرة كانت عالية جدا لا تلائم وجود حياة فيه، فإن الميكروبات التي يحويها هذا الصخر لا بد وأن تكون المياه الجوفية المتسربة قد حملتها إليه في وقت ما بعد أن كان المهل الأصلي قد برد وتصلب.

وبسبب وجود كمية ضئيلة من المواد العضوية ضمن التكوينات النارية، فإن كلا من ستيفنز وماك كينلي قد اندهشا عندما وجدا أن الميكروبات قد تمكنت من العيش والنمو في البازلت، بيد أنهما تمكنا في نهاية الأمر من اكتشاف السر. فالتجمعات البكتيرية التي تعيش في صخور البازلت تتضمن ما يسمى بالكائنات ذاتية الاغتذاء autotrophs، وهي متعضيات يمكنها أن تكوّن مركبات عضوية (كالبروتينات والدهون وغيرها من الجزيئات البيولوجية الغنية بالكربون) من مصادر لاعضوية. ويقوم الكثير من أنواع البكتيريا ذاتية الاغتذاء باقتناص الطاقة اللازمة من التفاعلات الكيميائية اللاعضوية التي يدخل فيها الحديد والكبريت. فالكائنات ذاتية الاغتذاء التي تعيش في صخور البازلت تقوم باستخدام غاز الهيدروجين كمصدر للطاقة، كما تقوم باستخلاص الكربون من ثنائي أكسيد الكربون اللاعضوي. وتقوم هذه "الأسيتوجينات" acetogens بإفراز مركبات عضوية بسيطة يمكن أن تستهلكها بكتيريا أخرى. وينتج غاز الهيدروجين في هذه الصخور البازلتية من تفاعل المياه الفقيرة بالأكسجين مع الفلزات الحاملة للحديد، ويطلق الكثير منا على مثل هذه النظم البيئية كلمة "سلايمز" SLiMEs، وهي كلمة منحوتة من أوائل الكلمات التي يتكون منها الاسم الإنكليزي للنظم الإكولوجية تحت السطحية للميكروبات الصخرية ذاتية الاغتذاء subsurface lithoautotrophic microbial ecosystems. والشيء الذي يثير الدهشة هو أن المتعضيات المكروية في هذه النظم الإكولوجية يمكن أن تظل باقية على قيد الحياة على نحو غير محدود من دون أي إمداد من الكربون من السطح.
يتبع ان شاء الله
بالجزء الاخير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اسماء
صاحب رسالة جيدة
صاحب رسالة جيدة
avatar

تقدير الاعضاء لك : 43
الساعة الان :

مُساهمةموضوع: رد: ميكروبات في أعماق الأرض   الأربعاء سبتمبر 30, 2009 1:15 am

هل هذه المتعضيات قديمة قدم التلال؟
لقد تساءلنا، كما تساءل باستين وگرير اللذان قاما بالدراسة نفسها قبلنا بعشرات السنين، عما إذا كان من الممكن بقاء مستعمرات البكتيريا تحت السطحية حية مدة تطول بقدر عمر الصخور التي تستضيفها. ومن الواضح أن مثل هذا البقاء الطويل ليس ممكنا بصفة دائمة، لأن الانطمار المستمر للرواسب يمكن أن يؤدي في نهاية الأمر إلى ارتفاع درجات الحرارة إلى الحد الذي يؤدي إلى القضاء على البكتيريا الحية في تكوين صخري بأكمله. ومن الممكن كذلك حدوث تعقيم sterilization محلي أشد عندما يرتطم المهل الناري الحارق بالطبقات الرسوبية مخلفا وراءه جسما من الصخور النارية تحيط به رواسب صُهرت وتم تشكيلها إلى حد بعيد. وعندما تبرد مثل هذه الصخور الحديثة التصلب، أو عندما تؤدي القوى التكتونية إلى ارتفاع السطوح الرسوبية الحارة المطمورة على أعماق بعيدة داخل الأرض ووصولها إلى موضع أكثر برودة قريبا من السطح، فإن البكتيريا التي تحملها المياه الجوفية ستبدأ عندئذ في استعمار المناطق التي كانت عقيمة فيما مضى.

ومع ذلك، فمن الممكن أن تكون عملية التسرّب (الارتشاح) infiltration هذه بطيئة إلى حد بعيد. فعلى سبيل المثال، توصل <M .E. مورفي> (من المختبر الوطني لشمال غرب المحيط الهادي) إلى أن المياه الجوفية الموجودة حاليا في الأعماق تحت منشأة نهر ساڤانا لم يحدث أن اتصلت بسطح الأرض منذ آلاف السنين. وقد دلت قياساتنا ونماذجنا الحاسوبية التي حصلنا عليها من أعمق المواقع التي قمنا بفحصها، على أن المياه الجوفية قد انعزلت عن السطح منذ ملايين السنين. ولأن المتعضيات المكروية لا يمكن أن تكون ارتحلت من السطح إلى الأعماق بمعدل أسرع من معدل نزول المياه الجوفية، لذا فلا شك أن هناك بعض التجمعات البكتيرية تحت السطحية ذات عمر يصل على الأقل إلى ملايين عدة من السنين.

ولكن كيف تمكنت المتعضيات المكروية من تدبير أمورها كي تبقى طوال هذه السنين؟ في النظم سلايمز يمكن للبكتيريا أن تبقى على قيد الحياة نتيجة التجدد المستمر للمغذيات الأساسية اللازمة لها، على الرغم من الندرة النسبية لمصادر الطاقة والغذاء في معظم أنواع التكاوين الأخرى. ومع ذلك، يبدو أن البكتيريا المقيمة قد تكيفت إلى حد ما مع الشروط الصارمة لهذه الحياة. فقد كان على البكتيريا أن تعتمد على احتياطياتها الداخلية في أثناء المجاعات الطويلة الأمد (وذلك كما تفعل المتعضيات الأكثر تطورا). فعندما تقوم البكتيريا باستغلال مخزونها فإن حجم أنواعها يتضاءل من الحجم الطبيعي الذي يبلغ عددا قليلا من الميكرونات إلى ما يقل عن واحد في الألف من حجمها العادي. وقد وجد <L .Th. كيفت> (من معهد نيومكسيكو للتعدين والتقانة) أن مثل هذه الأنواع من البكتيريا التي تضورت جوعا والتي تعرف بالبكتيريا القزمة dwarf أو "البكتيريا فائقة المكروية" ultramicro-bactria، تعيش عادة تحت السطح.

ومن الممكن أن يكون معدل الأيض في مثل هذه الأنواع من البكتيريا المتضورة جوعا أكثر انخفاضا مما هو عليه عندما تتغذى بشكل جيد. ونتيجة لذلك، يمكن أن يكون متوسط تواتر انقسام خلية الميكروب تحت السطحي مرة كل 100 سنة أو حتى أقل من ذلك، في حين تتكاثر المتعضيات المكروية السطحية في نحو بضع دقائق أو ساعات أو أيام أو على أقصى تقدير في نحو بضعة أشهر. والمتعضيات المكروية التي تعيش في الأعماق يمكنها أن تقوم بالحد من معدل أيضها لكي تتحمل المجاعة مدة طويلة في عرف الزمن الجيولوجي، وبالتالي يمكنها أن تبقى على قيد الحياة بكلفة أيضية قليلة أو منعدمة.

إن الركود الأيضي للبكتيريا تحت السطحية يجعل من الصعب تحديد العدد الحقيقي للأنواع التي تبقى على قيد الحياة من هذه البكتيريا المنطمرة في الصخور. وإحدى طرق تحديد هذا الكم هي إحصاء تلك الأنواع من الميكروبات التي يمكنها أن تنمو في المختبر فقط. ففي العادة تعيش وتنمو نسبة تصل إلى ما يزيد على 10 بالمئة من الخلايا المستخلصة من الرواسب الرملية التي يمكن أن تتسرب من خلالها المياه والمغذيات بسهولة، وذلك عندما نوافر لها مَدَدًا من المغذيات في المختبر. وعلى العكس من ذلك، فإن هذه النسبة تصل في أطباق الاستنبات (الزرع) إلى واحد في الألف فقط من الخلايا المستخلصة من رواسب الغرب الأمريكي القاحل، حيث يصل معدل جريان المياه إلى حده الأدنى.

ولعل فشلنا في استنبات معظم أنواع البكتيريا تحت السطحية، يرجع إلى عدم تمكننا من توفير الشروط الضرورية للحياة بشكل مناسب في المختبر. وقد يرجع هذا الفشل ببساطة إلى أن هذه المتعضيات لم تعد على قيد الحياة. ففي الصخور ـ حيث يكون جريان المغذيات والمياه ضعيفا ـ تتحلل الخلايا الميتة ببطء شديد، وبالتالي فإنه في تقديراتنا الكيميائية الحيوية ربما نكون أحصيناها جنبا إلى جنب مع الخلايا القليلة الباقية على قيد الحياة. والبديل الآخر، هو أن معظم المتعضيات قد يكون قادرا على القيام بوظائف الحياة ولكنه ربما يكون فَقَد القدرة على الاستنساخ.

الإمكانات تحت السطحية
حتى الآن، قام زميلنا <L .D. بلوكْويل> (من جامعة فلوريدا) بإعداد كتالوگ وبحفظ ما يربو على 9000 سلالة لمتعضيات من عدة بيئات تحت سطحية. وهذه المنعزلات isolates التي تحتوي على تشكيلة ضخمة من البكتيريا وعلى نحو 100 نوع من الفطور، هي في واقع الأمر مصدر لحياة ميكروبية جديدة لم يتم بعد اختبارها بشكل واف من حيث إمكانية استغلال خصائصها تجاريا.

ومما يدعو للدهشة أن جزءا كبيرا من النسبة المئوية الصغيرة لتجمعات المتعضيات المكروية التي درسها الباحثون دراسة مفصلة، يُظهر إمكانات نافعة محتملة. وتتضمن مثل هذه الإمكانات القدرة على تحليل (تفكيك) المركبات العضوية السامة وعلى تكوين المضادات الحيوية والإنزيمات (الإنظيمات) المقاومة للحرارة، بل وكذلك القدرة على إنتاج الأصبغة الجديدة. وتقوم الآن الشركة فايرز بفصل 3200 نوع من البكتيريا تحت السطحية بغرض إنتاج مضادات جديدة للميكروبات. كما تقوم حاليا الشركة زيمو جينيتيكس، وهي شركة للتقانات الحيوية، بفحص 800 منعزلة على الأقل من هذا الأرشيف لإنتاج مواد نافعة.

ونتيجة لهذه التحريات، فمن المحتمل التوصل إلى الكثير من المنتوجات التجارية. حتى وإن لم تسفر جهود الأبحاث التي تُجرى الآن على المتعضيات المكروية في باطن الأرض عن عائدات مالية سريعة، فمن المؤكد أنها ستكافئ العلماء بجعلهم في وضع يتيح لهم فهما أفضل للكيفية التي يمكن بها وجود الحياة بمعزل عن سطح الأرض. فعلى سبيل المثال، قد تدل الدراسات الإضافية التي ستجرى على التجمعات تحت السطحية، على الكيفية التي كانت تؤدي بها وظائفها الحيوية على الأرض في أزمنتها الغابرة قبل أن تتطور عملية التركيب (التمثيل) الضوئي. كما أن هذه الدراسات قد تهيئ لنا الفرصة لإدراك ما إذا كانت الميكروبات قد عاشت، بل وربما تعيش الآن، تحت سطح كوكب المريخ أو تحت السطح الخارجي لبعض الأقمار الأكبر حجما في المنظومة الشمسية. إن فهمنا للكيفية التي بقيت فيها الميكروبات على قيد الحياة، على الرغم من تعرضها للشروط القاسية في الأعماق الدفينة من الأرض، يجعلنا أكثر ميلا للاعتقاد بإمكانية وجود كائنات وأحياء دقيقة متوارية هناك خارج نطاق الأرض. *

تم بحمد الله
شكرا لسعة صدركم
منقول للافادة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ماريهان
صاحب رسالة مميزة
avatar

تقدير الاعضاء لك : 34
الساعة الان :

مُساهمةموضوع: رد: ميكروبات في أعماق الأرض   الأربعاء نوفمبر 25, 2009 2:32 am

موضوعات قيمة وجميلة جدا
شكرا لمجهودك الرائع
مزيد من التوفيق
شكرا جزيلا
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
صرخة الم
صاحب رسالة مميزة
avatar

تقدير الاعضاء لك : 10
الساعة الان :

مُساهمةموضوع: رد: ميكروبات في أعماق الأرض   الثلاثاء سبتمبر 06, 2011 4:58 pm

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ahmed_alabyad
صاحب الرسالة
صاحب الرسالة
avatar

تقدير الاعضاء لك : 170
الساعة الان :

مُساهمةموضوع: رد: ميكروبات في أعماق الأرض   الأحد سبتمبر 18, 2011 12:57 pm

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alrsalh.watanearaby.com
dodo
صاحب رسالة مميزة
avatar

تقدير الاعضاء لك : 42
الساعة الان :

مُساهمةموضوع: رد: ميكروبات في أعماق الأرض   الأحد سبتمبر 18, 2011 3:14 pm

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ميكروبات في أعماق الأرض
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الرسالة الحرة :: الرسالة العلمية :: رسالة علوم الارض-
انتقل الى: